مقولة أن يرغب العدو في أن يربح "حزب الله" الانتخابات؟
"سبحان من أنزل الدنيا منازلها
وميز الناس مشنوءاً وموموقاً
فعاقل فطن أعيت مذاهبه
وجاهل خرق تلقاه مرزوقاً"
-- الحلاج
بعد إحدى الخطابات، وهي الكثيرة كماً ونوعاً، للسيد حسن نصرالله والذي تحدث فيها عن الأشلاء وبقايا أطراف جنود إسرائيليين طارحاً إياها على مزاد المبادلة مع العدو، ظهر مقال في إحدى الصحف الإسرائيلية تحدث فيه الكاتب عن مدى الربح الذي تجنيه إسرائيل من الخطابات المماثلة لزعماء عرب ومسلمين.
فالخطابات التي يعتبرها الرأي العام العالمي خطابات متوحشة أو عنصرية أو عدائية مثل خطابات العزة والكرامة والقوة والفخر والظافر والقاهر وما شابهها، تجعل من المعتدي الحقيقي، وهو وجود إسرائيل، بمثابة الضحية التي تدافع عن نفسها في مواجهة المعتدين المتوحشين، وتجعل من الضحية، نحن العرب، بمثابة من يعتدي على شعب آمن ومسالم.
وقد زاد الكاتب الإسرائيلي وقال أن إسرائيل تحتاج الى العشرات من أمثال السيد حسن نصرالله لتؤكد للعالم بأنها لا تزال تواجه خطر "هولوكوست" جديد على أيدي العرب أو المسلمين، وهكذا تضرب على وتر الغرب الحساس الذي لم يبرأ بعد من جروح الحرب العالمية الثانية ومن حملات التطهير العرقي التي قام بها النازيون والتي طالت الى جانب اليهود الملايين من السلاف والغجر وغيرهم.
والواقع هو أن أبناء فلسطين، ومنذ النكبة، يتعرضون لحملة تطهير عرقي مشابهة في أحد أشكالها للحملات النازية، ومن ضمنها سياسة "الترانسفير" ولكن المكابرة الخطابية والمظاهر العنيفة غطت على آثام الصهاينة على أساس مبدأ الدفاع عن النفس.
لولا وجود دولة سنة 2006
بالعود الى حرب تموم 2006، فإنه من الواضح أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة اعتبرا أن إسرائيل كانت في موضع المعتدى عليه بعد خطف الجنديين عبر الخط الأزرق ومقتل ستة آخرين، ومع تقديري لشجاعة وفطنة من خطط ونفذ هذه العملية من رجال "حزب الله"، ولكن النتيجة التي حصدها لبنان فقد كانت كارثية بمختلف المعايير من بشرية وإعمارية واقتصادية وسياسية، ويكفي الانقسام الشديد الذي نتج عنها وتداعياته المستمرة حتى الآن. وقد كانت إسرائيل تحاول الاستفادة الى أقصى الدرجات من الفرصة التي أتيحت يومها لها لإلحاق أقصى الضرر بلبنان، مع العلم أن الهدف المعلن بالقضاء على "حزب الله" كان واضحاً أنه ضرب من الخيال لأسباب متعددة تتعلق أساساً بتجذر وجود هذا الحزب وتشعب انتشاره وطبيعة العقيدة التي يقاتل تحت شعاراتها. ولم تكن هذه المعلومات غائبة عن مخابرات العدو. وقد ظهر هذا التوجه في إطالة أمد الحرب، وبالتالي زيادة الدمار في لبنان، في مقاومة إسرائيل لمسألة وقف إطلاق النار بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية.
والحقيقة الراسخة هي أن ما أوقف العدوان يومها لم يكن أبداً "الردع الصاروخي" لحزب الله، ولا الخطابات التي انطلقت بالدعم من دولة الولي الفقيه، بل كان استمرار اعتراف العالم بالدولة اللبنانية وبحكومتها الشرعية، وبأن قرار "حزب الله" هو مرتبط بقرار للحزب منبعه في طهران.
وهذا يعني معرفة العالم بأن قرار تلك الحرب لم تتخذه الحكومة اللبنانية، وهذا ما أعطى هذه الحكومة هامشاً للحركة الديبلوماسية والتي أدت في النهاية الى قرار وقف إطلاق النار المبني على القرار 1701.
وهذا الواقع يعرفه "حزب الله"، ويعرف أن لولا الصداقات والتعاطف الذي كانت تحظى به حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، "حكومة المقاومة الديبلوماسية" لكان طال أمد الحرب ولكانت شروط وقف إطلاق النار مختلفة عما جاء في القرار الدولي.
بالمحصلة فإن الخطاب المتوازن والعلاقات المتوازنة لحكومة كان أساسها نهج 14 آذار، وهو ما أوقف الدمار المنهجي من قبل العدو الإسرائيلي في حين كان الخطاب العنتري وتوازن الرعب المزعوم ذريعة العدو لإطلاق آلته التدميرية.
إسرائيل والانتخابات
واليوم وعشية الانتخابات النيابية، سمعت أصوات إسرائيلية مسؤولة تتحدث عن تفضيلها لأن يربح "حزب الله" الانتخابات في لبنان وذلك ليكون لدولة العدو مبررات العدوان في حال اتخذ قرار المواجهة مع إيران مباشرة أو من خلال لبنان.
وقناعتي هي ان استمرار عامل الخطر النظري على حدود لبنان مع دولة العدو هي ضرورة إسرائيلية لاستمرار ربط النزاع حتى تتمكن من تسوية مسائل استراتيجية أخرى تتعلق أساساً بمصادر المياه للأراضي المحتلة وحلم إسرائيل بالحصول على ألف مليون متر مكعب من مياه نهر الليطاني حتى تحقق بعض التوازن المائي. وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا في حالات نزاع مفتوح تفرض شروطاً جديدة لحله.
كل هذا قد يعني أن وصول "حزب الله" وأعوانه الى السلطة في الانتخابات المقبلة قد يكون مقدمة لإنطلاق إسرائيل في مخططاتها.
مصطفى علوش - نائب في كتلة المستقبل
آخر ما عرض:
- مقولة أن يرغب العدو في أن يربح "حزب الله" الانتخابات؟
- 8 حزيران 2009
- أوهام نظام ولاية الفقيه الإيراني في مصادرة العقول والفضاءات
- "بروتوكولات حكماء السعودية"
- مفاجآت قد تؤذي حزب الله
- المفتي محمد علي الجوزو: المسيحيون أثبتوا أنهم مع لبنان الحضارة والعيش المشترك
- هتلر الفلسطيني
- المعارضة تتلقى ضربة من الناخب اللبناني لتخييره بين: العرب أو إيران
- مصر.. حزب الله: المواجهة!
- دماء "مروة" تشعل فتيلاً بين مصر وألمانيا وتنكأ جراح المسلمين بالغرب
- لاعبون بمنتخب إيران لكرة القدم يعلنون مناصرتهم لموسوي بتصفيات كأس العالم
- دلائل جديدة تشير إلى تورط حزب الله في اغتيال الحريري
- 7حزيران 2009: يوم صوَّت اللبنانيون ضد "حزب الله!
- "حزب الله" ومسألة السيطرة على لبنان بيومين
- ملفات ساخنة تقلق "حزب الله"
- «حزب الله» والرأي الآخر
- خطاب أوباما إلى العالم الإسلامي
- النص الكامل لخطاب الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما في جامعة القاهرة
- نصرالله يحاول فرض... شريعته؟!
- دعوى لوقف بث قناة «المنار» من الـ«نايل سات»: نصر الله نسي نفسه وغرته بطولات زائفة




